القاضي عبد الجبار الهمذاني
299
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في « 1 » الإمام أنا لا نختاره إلا وهناك أمارة متقدمة مميزة لمن يختار ، عن غيره ؛ فيصير كاختيارنا من نزوجه شابا « 2 » ، واختيارنا من نوصى إليه ، إلى غير ذلك . فإن قال : ولو تقدم من رسول متقدم أمارة مرتين أكان يجوز أن / نختاره فيكون نبيا ؟ قيل له : إن كونه نبيا يقتضي حصول أمر متقدم وهو إبداع الرسالة وإلزام التبليغ ، ومثل ذلك لا يجوز أن يكون عليه أمارة . فأما الإمام فإنما يصح ذلك فيه ؛ لأن كونه إماما لا يقتضي تقدم أمر ، وإنما يقتضي قياما بأمر مستقبل ، إذا كان على أوصاف ، فلا يمتنع حصول الأمارة فيه كما لا يمتنع مثل ذلك في الأمير والحاكم . ولو أن الرسول المتقدم قال : إن كل من اختص بصفة كيت وكيت ، فستحله الرسالة في وقت مخصوص لكان بمنزلة أن ينص على نبوة كل واحد منهم ، وكنا نعلمه نبيا من دون اختيار ، لكنه كان لا يجوز الاقتصار في معرفة كونه نبيا على خبر النبي المتقدم ، بل كان لا بد من إظهار معجز عليه على ما بيناه في باب النبوات . شبهة أخرى لهم قالوا : كما أن الرسول من صفته أن يتحمل الرسالة ويختص بالعلم بها ، ويصيب في أدائها ، فكذلك الإمام يجب أن يختص بضروب من المعرفة ويصيب في القيام بما فوض إليه . فكما لا يوصل إلى الأول بالاختيار لجواز وقوع الغلط فيه ، فكذلك الثاني . ويجب أن يجعل إماما بطريق يؤمن من غلطه ، كما قلناه في الرسول . وهذا بعيد ؛ لأن الرسول حجة فيما يؤديه فتجويز الخطأ عليه ينقض كونه حجة ، وليس كذلك الإمام ؛ لأنه منفذ لأمور معروفة ، فجواز الغلط عليه لا يخرجه من كونه منفذا ، كما نقوله في الأمير والحاكم .
--> ( 1 ) ذكرت ( في ) في الأصل مرتين . ( 2 ) في الأصل سابا